السيد الطباطبائي

166

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

الأعراض المشخّصة [ 1 ] لحصول الاستعداد في النفس للإدراك الحسّيّ ، وكذا اشتراط الاكتناف بالمشخّصات للتخيّل ، وكذا اشتراط التقشير في التعقّل للدلالة على اشتراط إدراك أكثر من فرد واحد لحصول استعداد النفس لتعقّل الماهيّة الكلّيّة المعبّر عنه بانتزاع الكلّيّ من الأفراد . الثاني : أنّ أخذ المفهوم وانتزاعه من مصداقه يتوقّف على نوع من الاتّصال بالمصداق والارتباط بالخارج [ 2 ] سواء كان بلا واسطة كاتّصال أدوات الحسّ في العلم الحسيّ بالخارج ، أو مع الواسطة كاتّصال الخيال في العلم الخياليّ بواسطة الحسّ بالخارج [ 3 ] وكاتّصال العقل في العلم العقليّ من طريق إدراك الجزئيّات بالحسّ والخيال بالخارج [ 4 ] . فلو لم تستمدّ القوّة المدركة في إدراك مفهوم من المفاهيم من الخارج وكان الإدراك بإنشاء منها من غير ارتباط بالخارج استوت نسبة الصورة المدركة إلى مصداقها وغيره ، فكان من الواجب أن تصدق على كلّ شيء أو لا تصدق على شيء أصلا ، والحال أنّها تصدق على مصداقها دون غيره ، وهذا خلف . فإن قلت : انتهاء أكثر العلوم الحصوليّة إلى الحسّ لا ريب فيه ، لكن ما كلّ علم حصوليّ حاصلا بواسطة الحسّ الظاهر ، كالحبّ والبغض والإرادة والكراهة وغيرها المدركة بالحواسّ الباطنة ، فصورها الذهنيّة مدركة لا بالاتّصال بالخارج . وأيضا لا تدرك الحواسّ إلّا الماهيّات العرضيّة ، ولا حسّ ينال الجوهر بما هو جوهر ، فصورته الذهنيّة مأخوذة لا من طريق الحسّ واتّصاله بالخارج . قلت : أمّا الصور الذهنيّة المأخوذة بالإحساسات الباطنة - كالحبّ والبغض وغيرهما - فالنفس تأخذها ممّا تدركه من الصفات المذكورة بوجودها الخارجيّ

--> ( 1 ) من الأين والمتى والوضع والكيف وغيرها . ( 2 ) أي خارج المفاهيم . ( 3 ) قوله : « بالخارج » متعلّق بقوله : « كاتّصال الخيال » . ( 4 ) أي : كاتّصال العقل بالخارج من طريق إدراك الجزئيّات .